السيد محسن الحكيم
تقديم 23
دليل الناسك
جاءت على لسان أهل البيت عليهما السلام ( من حام حول الحمى كاد أن يقع فيه ) ، أو الحمية أفضل من الدواء ، والمناعة خير من العلاج . فقد كان الإمام الحكيم ، مثلا يهتم غاية الاهتمام ، باختيار الأصحاب ، والرفقاء ، فيمنع من خلطاء السوء ، أو اللعب في الأزقة ، ومعاشرة السفهاء ، أو السفلة أو ذوي السمعة السيئة . ويختار لأولاده ، أو يظهر قبوله ورضاه بالأصحاب من ذوي العقل ، أو متقدمي السن ، وأهل الفضل المعروفين بالأمانة والثقة . فالإخوان على قسمين ، إخوان المعاشرة ، وإخوان الثقة ، فلا بد للانسان من اختيار أخ الثقة . وكذلك كان يهتم بالزواج المبكر ، فإن أكثر أولاده ، تزوجوا بين السادسة عشر ، والعشرين ، لأنه كان يرى أن ذلك ، بالإضافة إلى أنه مستحب شرعا ، فهو أفضل طريقه لتحصين الانسان ( من تزوج حفظ نصف دينه ، فليتق الله في النصف الآخر ) . كما كان يحث على بعض الالتزامات الشرعية ، منذ الصغر وقبل سن العاشرة ، كصلاة الجماعة ، وزيارة أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وكذلك حضور المجالس الحسينية ، والاجتماعات العامة النزيهة ، حيث كان يرى ذلك مما يحقق مناعة ذاتية ، وينمي روح التقوى والمعرفة . وكذلك كان يحث في مجال المعرفة على قراءة القرآن ، وحفظه ، وقراءة بعض النصوص الدينية ، كدعاء كميل ، ووصية الإمام علي لولده الحسن عليهما السلام ، ورسالته إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف ، والخطبة الشقشقية . 4 - التأكيد على الاعتبار بالأوضاع التي كان يعيشها المراجع الماضيين ، والمرجعيات السابقة ، والآثار السلبية والايجابية ، التي كانت تقترن بها ، وما انتهت إليه أوضاع أبناء بعض الأسر العلمية من انحرافات ، بسبب غفلة الآباء عن التربية ، والانشغال بحب الدنيا ، أو المظاهر الزائفة للزعامات ، وسلوك بعض الحواشي والمستشارين ، الذي كان له انعكاسات سلبية على أوضاع المراجع والمرجعيات نفسها .